السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

300

الحاكمية في الإسلام

وقال - تعالى - بشأن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » . وقال - سبحانه - أيضا : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 2 » . والنتيجة أن الإمامة تعطي معنى القيادة والهداية وثمرة مثل هذا المنصب حجية كلامه وفعله وأفكاره وآرائه بالنسبة إلى الأمة جمعاء أي أنها المقبولة عند اللّه ، وهي الحجة بين اللّه وبين العباد . وعلى هذا الأساس يتضح الفرق بين ولاية الأمر التي هي بمعنى سلطة الرئاسة والزعامة وبين ولاية الإمامة التي هي بمعنى منصب القيادة المعنوية ووجوب اتباع الأمة له ، وحجية قوله وفعله . والتعبير عن هذا النوع من المنصب والمقام بالولاية إنما هو بلحاظ أن الإمامة نوع من السلطة على أعمال الناس وأفكارهم باعتبار أن صاحب مثل هذا المقام يجعل أفكار الناس وأعمالهم تحت نفوذه وتابعة لأقواله وأعماله . فقد جاء في مفردات الراغب في شرح كلمة الإمام : الإمام المؤتم به إنسانا كان يقتدى به بقوله أو فعله أو كتابا أو غير ذلك ، محقا كان أو مبطلا ، وجمعه : أئمة ، وقوله - تعالى - : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ أي بالذي يقتدون به « 3 » . وبناء على هذا فإن مفهوم الإمامة غير ملازم للزعامة السياسية ، يعنى أنه من الممكن والجائز أن يقال عن أحد إنه إمام ولا يكون رئيسا سياسيا للبلاد .

--> ( 1 ) سورة الحشر : 7 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 21 . ( 3 ) سورة الإسراء : 71 .